هل يعتبر الفن الإسلامي أحد ملهمات مصمم الجرافيك؟

Written by Mohammad Hamwi

Blog - Layer of Art


يقال أن بابلو بيكاسو الرسام الإسباني هو أكثر الفنانين شهرة خلال حياته.. أي أنه لم يسبقه ولم يأتِ بعده أي فنان حصل على نفس شهرته وصيته الفني الذي حصل هو عليهما خلال حياته لا بعد مماته.

وبيكاسو هذا صاحب ثورة في العالم الفني تدعى “التكعيبية” Cubism: وهي مدرسة فنية بدأت بتجريد الأشكال وتخليصها من دلالاتها المعروفة وإدخالها في الحيز الشكلي القائم على السطوح الهندسية الصريحة.

من لوحات المدرسة التكعيبية

تلك المدرسة فتحت آفاقا للوعي البصري والابتكار الشكلي لا حدود لها.. بعد أن حررت عين الفنان  فصارت حرة برؤية العالم بمنظار جديد خارج عن كل ما سبق من مدارس فنية قديمة.. إلا مدرسة واحدة فقط كانت تسبق بيكاسو في تجريده للأشكال وتكعيبها.. وهي مدرسة الفن الإسلامي.

يقول بيكاسو: “إن أقصى نقطة أردتُ الوصول إليها في فن التصوير وجدت الخط الإسلامي قد سبقني إليها منذ أمد بعيد”
من كتاب التلامس الحضاري الإسلامي الأوروبي / د. إيناس حسني

من جانب آخر فإن هنري ماتيس الرسام الفرنسي رائد المدرسة “الوحشية” Fauvism..هو أيضا صاحب ثورة معروفة في أسلوب الرسم، حيث خرج من حيز القيد الشكلي والتدرج اللوني إلى حيز جديد من الجرأة:
أولا بتسطيح الأشكال بعيدا عن التجسيم والظل والنور، وثانيا باستخدام الألوان الصريحة والجريئة، وثالثا باستخدامه المباشر للوحدات الزخرفية وميله المعلن نحو الأرابيسك.. في كل من النقاط الثلاث لجرأته تلك نجد استخداما جليا لأشكال وألوان الزخرفة الإسلامية.

صورة لماتيس في المرسم

يقول ماتيس: “إن البساطة في أعمالي تعود إلى الزخرفة العربية، فلكي أستطيع تصوير امرأة مثلا، فإنني أكثف دلالة هذا الجسم ساعيا وراء الخطوط الأساسية”.
من كتاب التلامس الحضاري الإسلامي الأوروبي / د. إيناس حسني

 

صورة وحدات زخرفية زرقاء: تظهر في الصورة الكيفية التي استطاع بها ماتيس تجريد صورة المرأة وتخليصها من التفاصيل وصولا لجعل حركة المرأة عبارة عن شكل زخرفي أشبه بأوراق نباتية أو شكل نجمي غير متتناظر.. تلك القدرة على التبسيط والتجريد كانت بلا خلاف مقتبسة من الزخرفة العربية حسب قول ماتيس نفسه.

صورة لماتيس يرسم على الحائط وحدات زخرفية

إن الأسلوب الزخرفي الإسلامي هو ثورة متطورة سبقت العصر الحديث بطرح الفكر التجريدي في الرسم:
وهو فكر بصري متطور جرد الأشكال المعروفة من شكلها المعتاد.. وبدأ بابتكار عالم جديد من الأشكال المجردة التي لا تفرض المعاني مسبقا على المشاهد، بل تترك له حرية الاختيار بالتوقع والخيال.

ومن الثابت أن الفكر التصميمي _وبأجزاء عديدة منه_ هو فكر قائم على النظرية التجريدية والابتكار الحر للأشكال..
وذلك من حيث إطلاق المخيلة الحرة للمصمم في اختراق المنظر السطحي لأي شكل معروف، وبناء القدرة على تغيير هذا الشكل واللعب بمفرداته وتطويعه من أجل الحصول على شكل جديد مقارب يفي بالغرض التصميمي والرسالة التسويقية.. من حيث الحجم والحضور والثقل البصري واستخدام المساحة السلبية.. الخ من أساسيات التكوين.

نرى بوضوح كيفية تجريد الهيئة المعتادة للبالونات وتبسيطها على شكل دوائر فقط ذات شفافية وخطوط مستقيمة تمثل الخيطان المربوطة بها.. لقد تم ببساطة تطويع الشكل بتجريده من أجل خدمة التصميم ورسالته

من هنا تأتي أهمية فهمنا لفلسفة الفن الإسلامي وما قامت عليه من أسس تجريدية، جنبا إلى جنب مع فهمنا وتوسيع مدارك ثقافتنا بالمدارس الفنية الأوروبية المتنوعة.. كي نبني فعلا فكرنا التصميمي، ونصل إلى الوعي البصري والفكري لمصمم يدرك تماما ما الذي يفعله.

بقراءتك وفهمك لهذا المقال ستدرك أهمية وتأثير هذا الفن في بناء فكرك ورؤيتك التصميمية، ولمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع يمكنك الدخول إلى الرابط التالي والتعرف على بعض خصائص الفن الإسلامي.


Read more about: Layer of Art

Leave a Reply

avatar

Copyrighted Image

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.