البحر أكبر؟ أم السماء أكبر؟

Written by Mohammad Hamwi

Blog - Layer of Art


((غروب الشمس خلف البحر))
صورة محببة تكاد تكون مكررة في جميع الكاميرات.. تجمع البحر والسماء والشمس في كادر واحد في لحظة غروب.
من منا لم يصور تلك الصورة أو على الأقل حتى فكر بتصويرها! خاصة أنها صورة بسيطة سهلة التكوين عناصرها موزعة سلفا ومفصولة عن بعضها البعض بخطوط واضحة.

ولكن على الرغم من سهولة التقاط تلك الصورة.. إلا أن هناك سؤالا ملحّا من المهم تحديد إجابته وهو:
هل من الممكن أن يتغير مدلول الصورة _أو على الأقل أن يزداد الإحساس بمدلولها الموجود_ إن قمنا فقط بتغيير توزيع مساحات العناصر الثلاثة فيها؟

بمعنى آخر.. هل هناك مدلول أو إحساس معين من الممكن الحصول عليه إن جعلنا مساحة السماء كبيرة جدا بالنسبة لمساحة البحر؟ وهل من الممكن أن يختلف هذا المدلول إن غيرنا توزيع المساحات فعكسناها تماما وكبرنا البحر على حساب السماء؟

لابد لنا إن أردنا الإجابة على تلك التساؤلات أن ندرك أن اختلاف توزيع المساحات في الصورة أو التصميم أو العمل الفني سيؤثر بشكل مباشر على مدلولاتها.. وهو أمر من الهام جدا معرفته وإتقانه بالنسبة للمصمم; لأنه يعتبر من أساسيات التصميم.

إذ على المصمم أن يستوعب أن ترك مساحة ما  _على سبيل المثال_ أمام العنصر الأساسي أو خلفه في تصميمه سيؤثر تأثيرا مباشرا أو غير مباشر على المدلول الناجم عن ذلك.
وإدراكه الواعي لهذا الأمر هو ما سيمكنه من تبرير تلك المساحة التي صنعها أو تركها بوعي وإرادة مسبقة منه لا بمحض المصادفة.
كي نفهم الموضوع بوعي أكثر لابد لنا أن نرجع إلى مثالنا السابق البسيط وهو صورة البحر والشمس:

الصورة 1

_ إذا تأملنا مثلا الصورة رقم 1 التي تضع البحر في مساحة تعادل تقريبا خمس الصورة وتترك الأخماس الأربعة الباقية للسماء.. سنجد أن الشعور في الصورة هو شعور متجه نحو البراح والتنفس.
السماء كبيرة على حساب الجزء السفلي المحتوي على كمية صغيرة من الماء، الصورة تتنفس بشكل أكبر، وشعور الراحة يكبر بوجود مساحة واسعة للسماء.. إذ أن وجود السماء غالبا يعمق مفهوم الراحة في الصور إلا إن كانت سماء ملبدة بغيوم ضخمة متراكبة.

الصورة 2

_ أما الصورة رقم 2 وفيها توزع المساحات معاكس تماما للصورة الأولى، فتترك خمس الصورة للسماء وأربعة أخماس للبحر. سيزداد هنا الشعور بالاختناق والضيق بوجود الموج والمياه التي لا يابسة فيها.. لا بأولها ولا بآخرها..
بل مجرد مساحة ممتدة من أمواج لا تنتهي تزيد الإحساس بتعب الرحلة الممتدة نحو شمس المغيب، التي ربما لن نلحق بها بل ستكون قد غربت وغطست في المياه قبل أن نقطع تلك المسافة الكبيرة عوما وربما اختناقا.

الصورة 3

_ طيب ماذا لو غيرنا كل ذلك وقسمنا الصورة بشكل أكثر هدوءا.. يعني ثلاثة أجزاء بدلا من خمسة؟ هل سيتغير المدلول؟
الصورة رقم 3 فيها تقسيم مشابه لذلك ثلثا للبحر وثلثين للسماء: شعور البراح فيها ينخفض قليلا عن الصورة رقم واحد بتقليل نسبة السماء.
حيث تصبح الصورة أكثر ثباتا واستقرارا، وربما منحتنا أيضا بعض الشعور بالروتينية.. إذ أنها تركز على منظر الغروب أكثر من حملها لمدلولات جانبية أخرى كالبراح والحرية أو الاختناق والغرق.

……

نعم إذن.. هناك فرق واضح بالمدلول باختلاف توزيع المساحات، ولو استطعنا إدراك ذلك بطريقة صحيحة تكوينيا سنحصل على تصميمات أكثر نضجا وأوسع رؤية وأهم تكوينا.

إن توظيف المساحات في التصميم مرتبط إلى حدّ كبير بالرسالة التي يريد المصمم طرحها، وهذا ما يجعلها في نهاية المطاف عنصرا أساسيا من عناصر التكوين.. يجب فهمه والتدرب عليه وعلى إمكانياته المتعددة كي نصل إلى وجهة النظر المثلى في بنائنا لتصميمنا.

وعندئذ فقط سندرك الإجابة على سؤالنا الذي طرحناه في العنوان.. وستكون الإجابة مبنية على وجهة نظر المصمم المدرك لعمله:
هل السماء أكبر؟ أم البحر أكبر؟


Read more about: Layer of Art

1
Leave a Reply

avatar
Omar El karkeet
Omar El karkeet

tslm edik <3 <3

Copyrighted Image

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.